عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

71

اللباب في علوم الكتاب

فوجه الفتح أنها وقعت مفعولا ، وهي وما عملت فيه في موضع مفرد ، وهو المفعول الثاني ل « حسبت » انتهى . وفيما قاله نظر ؛ لأن النحاة نصّوا على وجوب كسر « إن » إذا وقعت مفعولا ثانيا ، والأول اسم عين ، وأنشدوا البيت المذكور على ذلك ، وعلّلوا وجوب الكسر بأنا لو فتحنا لكانت في محل مصدر ، فيلزم منه الاخبار بالمعنى عن العين . الخامس : أن يكون « الَّذِينَ كَفَرُوا » مفعولا أول ، و إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً في موضع المفعول الثاني ، و أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ مبتدأ وخبر اعترض به بين مفعولي « تحسبن » ففي الكلام تقديم وتأخير ، نقل ذلك عن الأخفش . قال أبو حاتم : وسمعت الأخفش يذكر فتح « أن » - يحتج به لأهل القدر ؛ لأنه كان منهم - ويجعله على التقديم والتأخير ، [ أي ] « 1 » : ولا تحسبنّ الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثما ، إنما نملي لهم خير لأنفسهم . انتهى . وإنما جاز أن تكون « أن » المفتوحة مبتدأ بها أول الكلام ؛ لأن مذهب الأخفش ذلك ، وغيره يمنع ذلك ، فإن تقدم خبرها عليها - نحو : ظني أنك منطلق ، أو « أما » التفصيلية ، نحو أما أنك منطلق فعندي ، جاز ذلك إجماعا . وقول أبي حاتم : يذكر فتح « أن » يعني بها التي في قوله : « أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ » . ووجه تمسّك القدرية أن اللّه تعالى لا يجوز أن يملي لهم إلا ما هو خير لأنفسهم ، لأنه يجب - عندهم - رعاية الأصلح . السادس : قال المهدويّ : وقال قوم : قدم « الذين كفروا » توكيدا ، ثم حالهم ، من قوله : « أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ » ردا عليهم ، والتقدير : ولا تحسبن أن إملاءنا للذين كفروا خير لأنفسهم . وأما قراءة يحيى - بكسر « إنّما » مع الغيبة - فلا تخلو إما أن يجعل الفعل مسندا إلى « الذين » أو إلى ضمير غائب ، فإن كانت الأولى كانت « أنما » وما في حيّزها معلقة ل « تحسبن » وإن لم تكن اللام في خبرها لفظا ، فهي مقدرة ، فيكون « إنّما » - بالكسر - في موضع نصب ؛ لأنها معلقة لفعل الحسبان مع نية اللام ، ونظير ذلك تعليق أفعال القلوب عن المفعولين الصريحين - بتقدير لام الابتداء - في قوله [ البسيط ] : 1697 - كذاك أدّبت حتّى صار من خلقي * أنّي وجدت ملاك الشّيمة الأدب « 2 » فلولا تقدير اللام لوجب نصب « ملاك » و « الأدب » . وكذلك في الآية لولا تقدير اللام لوجب فتح « إنما » .

--> ( 1 ) في أ : كأنه قال . ( 2 ) ينسب البيت لبعض بني فزارة : ينظر الحماسة 2 / 754 والدرر 1 / 135 والخزانة 4 / 5 وأوضح المسالك 2 / 65 وشرح شواهد ابن عقيل ص 95 وشرح الأشموني 2 / 29 وشرح الجمل 1 / 314 والدر المصون 2 / 266 .